جرائم أكثر من فوسفورية
كتبهاميدو مشاكل ، في 24 يناير 2009 الساعة: 18:13 م
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
جرائم أكثر من فوسفورية
شبكة البصرة
إنصاف قلعجي
في عتمة الليل، تنطلق الصراصير متوجسة، تبحث عن فريستها. وحين يشلّها الخوف، تختار مبيدات البشر، الفوسفور الحارق لتقتل البشر والحجر. صور كثيرة مروعة دامية ستحفظها ذاكرة الشعوب الحية لأزمان طويلة. من منا ينسى حرق أطفال ونساء ملجأ العامرية، من منا ينسى أهل الفلوجة الأبطال الذين اكتووا بنار الفوسفور الأمريكي، ومن سينسى أهل غزة الشموخ.. من.. من..
في الغرب الاستعماري، تنام العائلة بدفء النفط العربي، والأولاد ينعمون بنوم عميق لا يقطعه رعب الصواريخ المنهالة، محاطون بالألعاب والدمى.. وفي غزة، يتكوم الأطفال في حضن الأم التي لا تنام، تغطيهم ببقايا بطانيات يلفّ بها الجريح لحين وصوله إلى درب الشهادة ملفعا بالدم، تحنو الأم عليهم خوف غارة مباغتة وقنابل وصواريخ مجرمة، فالأطفال يخبئون في حفاضاتهم وفي حقائبهم المدرسية متفجرات وألغاما، والأب قد ودع وذهب للاستشهاد.
يا لعار إسرائيل وأتباعها العميان..
ألف شهيد وأكثر من خمسة آلاف جريح في زمن الحقد القاتل..
لماذا يقتل الصهاينة أطفال غزة ونساءها بعد أن فشلوا في تحقيق أهدافهم؟ كي لا يكون هؤلاء الأطفال مشروع مجاهدين حين يصبحون فتية، ويقتلون المرأة الصابرة لأنها قادرة دائما على إنجاب مثل هؤلاء المجاهدين. المرأة الفلسطينية كما أختها العراقية، تمسح دموعها، وتقبض على جمر وجعها وجراحها لتنطلق من جديد، أختا وزوجة وابنة لذلك المجاهد الذي يحمل روحه على راحته ولا يطلب إلا الشهادة أو النصر.
رعب في وجوه كل الأطفال، تشردهم في الأحياء والأزقة، محرومون من كل مقومات الوجود. تحت وابل القصف، يحملون بعض الألعاب، هل لدى أطفال غزة ألعاب تفرح طفولتهم.. أشلاء هنا، حروق، تكسير، فقء العيون..حسرات.. دمار شامل.. لوحة مغمسة بالدم، دم أبناء غزة. كيف استطاع هذا العدو المجرم أن يرسمها على أرض غزة الباسلة، أين منها لوحة غيرنيكا، المدينة التي دمرها المتواطئون مع العدو في إقليم الباسك في إسبانيا..
قالوا من أجل قصة عشق دمرت طروادة، ومن أجل عيون إسرائيل دمر العراق، والآن نقول من أجل عيون أمريكا وإسرائيل يصمت العرب.. صمتا مريبا، يقتلون القتيل ويمشون حزانى باكين في جنازته. ساعة يدعون لمؤتمر قمة طارىء، ثم يلقون بالعبء على مجلس الدمار(حاميها حراميها)، ثم يعودون ويدعون إلى قمة طارئة تعقد بعد أسبوع!! حتى تباد غزة لا سمح الله. ثم يعودون ينتظرون أن تعقد القمة على هامش قمة إقتصادية.. وقمم رايحة وقمم جاي، رجل إلى الأمام وعشرة إلى الخلف..
وفي ظل هذه الأيام الدموية، وأسطورة غزة الصامدة، نستذكر القائد العظيم الراحل جمال عبد الناصر في ذكرى ميلاده، ونستذكر القائد المجاهد الشهيد صدام حسين، ونستذكر مواقف كبيرة من سيرة حياتهما البطولية. وأختم بما قاله الكاتب العربي الكبير الطيب صالح “.. ولكن إلى أن يرث المستضعفون الأرض…. سأظل أنا أعبر عن نفسي بهذه الطريقة الملتوية ” (موسم الهجرة إلى الشمال).
شبكة البصرة
الاحد 21 محرم 1430 / 18 كانون الثاني 2009
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غزة في قلوبنا | السمات:غزة في قلوبنا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























